السيد نعمة الله الجزائري
47
زهر الربيع
لطيفة رفع مزيد معه إلى المدينة زقّا فارغا ، فامر الأمير بضربه ، فقال له : لم تضربني ؟ قال : لأنّ معك آلة الخمر ، قال : وأنت اعزّك اللّه معك آلة الزّنا . البهلول قال الرّشيد يوما للبهلول ؛ من أحبّ الناس إليك ؟ قال : من أشبع بطني ، فقال : أنا أشبعك فهل تحبّني ؟ قال : الحبّ بالنّسية لا يكون . ضرط ابن صغير لعبد الملك بن مروان في حجره فقال له : قم إلى الكنيف ، فقال : أنا فيه ، وكان عبد الملك شديد البخر . بكم يباع البغل دخل إبراهيم الحرّاني الحمّام فرأى رجلا عظيم الذّر ، فقال له : بكم يباع البغل ؟ فقال : لا يباع بل نحملك عليه من غير ثمن ، فلمّا خرج أرسل إليه بصلة وكسوة وقال لرسوله : قل له أكتم هذا الحديث فأنّه كان مزاحا ، فردّه وقال : قل له : لو قبلت حمالتنا لقبلنا صلتك . لطيفة من السفيه بنى بعض أكابر البصرة دارا ، وكان في جواره بيت لعجوز يساوي عشرين دينارا فبذل في قيمته مائتي دينار فلم تبعه ، فقيل لها : إنّ القاضي يحجّر عليك لسفاهتك حيث ضيعت مائتي دينار لما يساوي عشرين دينارا ، قالت : فلم لا يحجّر على من يشتري بمائتين ما يساوي عشرين . . لطيفة حبّ الدنيا وفي الأثر : إنّ رجلا كان في بغداد اسمه رويم ، فعرض عليه القضاء فتولّاه ، فلقيه الجنيد يوما فقال : من أراد أن يستودع سرّه من لا يفشيه فعليه برويم ، فأنّه كتم حبّ الدّنيا أربعين سنة حتّى قدر عليها . يجهل ما في بيته وحكي : إنّه حضر منجّم في مجلس بعض الملوك وأخذ يخبر عن أحوال